محمد تقي النقوي القايني الخراساني

253

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

وخلاصة القول فيه على ما يظهر من الاخبار والآثار عن الأئمة الأخيار انّ اللَّه تعالى لمّا قال مخاطبا لادم وحوّا * ( وقُلْنا يا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وكُلا مِنْها رَغَداً حَيْثُ شِئْتُما ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * ( 1 ) * ( فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطانُ عَنْها فَأَخْرَجَهُما مِمَّا كانا فِيه وقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ولَكُمْ فِي الأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ ) * ( 2 ) . وقال الصّادق ( ع ) حين سئل عن تفسير هذه الآية : انّ اللَّه عزّ وجلّ لمّا لعن إبليس بإبائه وأكرم الملائكة بسجودهم لآدم وطاعتهم للَّه عزّ وجلّ امر بحوّا وآدم إلى الجنّة وقال * ( يا آدَمُ اسْكُنْ ) * إلى قوله * ( فَتَكُونا مِنَ الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) * ( ولا تَقْرَبا هذِه الشَّجَرَةَ ) * شجرة العلم شجرة علم محمد وآل محمد اثرهم اللَّه تعالى به دون سائر خلقه فقال اللَّه تعالى : ولا تقربا شجرة العلم فانّهما لمحمد وآل محمد خاصّة دون غيرهم لا يتناول منها بأمر اللَّه الَّا هم ومنها ما كان يتناوله النّبى وعلى وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه عليهم أجمعين وبعد اطعامهم المسكين واليتيم والأسير حتى لم يحسّوا بعد بجوع ولا عطش ولا تعب ولا نصب وهى شجرة تمايزت من بين أشجار الجنّة كان كلّ نوع منها يحمل نوعا من الثّمار والمأكول وكانت هذه الشّجرة وجنسها تحمل البرّ والعنب والتّين والعنّاب وسائر أنواع الثّمار والفواكه والأطعمة

--> ( 1 ) - سورة البقرة آية 35 ( 2 ) - سورة الأعراف آية 24 ( 3 ) - سورة الأعراف آية 19